الشيخ عباس القمي
353
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
مرملين بالعراء مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر . فقالت : لا يجزعنك ما ترى ، فو اللّه إن ذلك لعهد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى جدك وأبيك وعمك عليهم السلام ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء عليه السلام لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا « 1 » . فصل ( في دفن مولانا الحسين صلوات اللّه عليه وأصحابه ) ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين عليه السلام وأصحابه رحمة اللّه عليهم ، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأكبر عليه السلام عند رجليه ، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام ، وجمعوهم ودفنوهم جميعا معا ، ودفنوا العباس بن علي عليه السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن « 2 » . وفي الكامل البهائي : ودفن الحر بن يزيد في موضعه الذي قتل فيه ، دفنه أقاربه . وقال : إن بني أسد افتخرت على قبائل العرب بأنا صلينا على الحسين عليه السلام ودفناه وأصحابه « 3 » . قال ابن شهرآشوب والمسعودي : ودفن جثثهم بالطف أهل الغاضرية
--> ( 1 ) كامل الزيارات : 261 - 262 . ( 2 ) الارشاد : 227 . ( 3 ) كامل البهائي 2 / 287 - 288 .